اغتيال محمد الزواري 2016

محمد الزواري (1967 - 15 ديسمبر 2016)، هو مهندس تونسي، ولد بمدينة صفاقس. كان عضوًا في كتائب الشهيد عز الدين القسام، الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) الفلسطينية، وأشرف على مشروع تطوير صناعة الطائرات بدون طيار في وحدة التصنيع في كتائب القسام، والتي أطلق عليها اسم أبابيل1، وظهرت هذه الطائرة أول مرة في 2014م في معركة العصف المأكول، ومشروع الغواصة المسيّرة عن بعد الذي يعمل عليه في إطار الدكتوراه. اغتاله جهاز الموساد الإسرائيلي في صفاقس في ديسمبر 2016.

  •  

السيرة الذاتية

من صناعة كتائب القسام

أسلحة قسامية

Alqassam.jpg

صواريخ˂

طائرات بدون طيار˂

عبوات ناسفة˂

قنابل يدوية˂

بنادق˂

قاذفات˂

  • ع

  • ن

  • ت

كان الزواري من المنتمين لحركة النهضة ذات التوجه الإسلامي في تونس، ودخل السجن في عهد نظام زين العابدين بن علي، وبعد إطلاق سراحه غادر في 1991 تونس باتجاه ليبيا ثم السودان حيث حصل على الجنسية السودانية هناك. ثم غادر إلى سوريا لينضم إلى حركة حماس فيها. تزوج من سيدة سورية وعاد إلى تونس بعد الثورة التونسية والإطاحة بنظام زين العابدين بن علي عام 2011.

عمل على مشروع تطوير طائرات بدون طيار وتصنيعها لصالح كتائب الشهيد عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة حماس في فلسطين، وكان رائدًا لمشروع إنتاج طائرات بدون طيار التي استخدمتها حماس في حربها ضد إسرائيل في قطاع غزة عام 2014. بعد عودته إلى تونس أسس مع آخرين جمعية للطيران في صفاقس لتدريب المبدعين من الشباب على صناعة طائرات بدون طيار من باب الهواية. اغتيل في 15 ديسمبر 2016 أمام بيته في صفاقس.

الاغتيال

اغتيل محمد الزواري في 15 ديسمبر 2016، في الوقت الذي كان يستعد فيه لتشغيل سيارته، حيث قامت شاحنة صغيرة باعتراض طريقه، بينما بدأ شخصان آخران بإطلاق النار عليه ب20 رصاصة، استقرت ثمانية منها فيه، كان من بينها ثلاثة رصاصات قاتلة على مستوى الصدر والرأس. استعمل القاتلان مسدسات عيار 9 مليمتر مزودة بكاتمات صوت.

في 17 ديسمبر، أكدت حركة حماس في بيان صدر على موقعها الإلكتروني انتماء الزواري لكتائب الشهيد عز الدين القسام وإشرافه على مشروع تطوير طائرات بدون طيار التي أطلق عليها اسم أبابيل1. من جهة أخرى، اتهمت حماس إسرائيل باغتيال الزواري عبر جهاز الموساد ووعدت بالانتقام له.

التحقيق

طائرة بدون طيار أبابيل1 من تصميم محمد الزواري.

في 19 ديسمبر 2016، نظم وزير الداخلية الهادي المجدوب ندوة صحفية كشف فيها عن عدد التفاصيل التي توصلت لها التحقيقات.
حسب التحقيقات فإن التخطيط لعملية الاغتيال بدأ قبل ستة أشهر في شهر يونيو 2016 عبر شركتين وهميتين أقامهما أجنبيان في تونس باستعمال مخططين متوازنين منفصلين فشل أحدهما ونجح الثاني.


البداية كانت مع فتاة تونسية وجدت عرض عمل على الإنترنت وذلك في شركة إعلامية، حيث أرسلت سيرتها الذاتية وتم الاتصال بها وطلب منها الذهاب لمدينة فيينا (النمسا) لإجراء اختبار العمل الذي يهتم بإنتاج أفلام وثائقية تهم دول عربية من بينها تونس لصالح قناة تي في 1 الماليزية. قام الشخص الأجنبي الذي اتصلت به عبر الموقع الإلكتروني بتقديم شخصا ثانيا لها على أنه أجنبي من أصول عربية، وأعلمها أنه الشخص الذي ستتعامل معه في إطار هذه الشركة. في 6 سبتمبر 2016 تحولت إلى فيينا في النمسا بطلب من الشخص الأجنبي وأعلمها أن الشركة تعتزم إنجاز شريط وثائقي حول الطب والطيران وأعلمها بضرورة مقابلة محمد الزواري المعروف بتميزه في صناعة الطائرات الصغيرة التي يتم التحكم فيها دون طيار، وعرض عليها مبلغ 100 يورو في اليوم لقاء إجراء هذا العمل الصحفي. قامت الفتاة بلقاء مع الزواري واستحسن الشخص الأجنبي من أصول عربية عملها وأعطاها مكافأة مالية قيمتها 000 2 يورو. هذا الأخير طلب منها تأجير عدة سيارات.
من جهة أخرى وبالتوازي مع هذا المخطط الأول، قال وزير الداخلية إنه عُثِر على شرائح هواتف جوالة مسجلة بأسماء تونسيين إثنين مقيمين بسلوفينيا، مرا عبر تطبيقة إلكترونية من خلال موقع إلكتروني محكم التأمين وعُرِض عليهما العمل في إطار شركة، وطلب منهما في إطار الشروع في العمل، إيجاد مقر للعمل في تونس وتحديدا في صفاقس وتوليا تأجير محل بمنطقة سيدي منصور إضافة إلى شراء سيارتين بمواصفات معينة وتم شراء شريحتي هواتف جوالة وشحنهما بقيمة 600 دينار تونسي.
أكد وزير الداخلية على حرص مدبري عملية الاغتيال على عدم تقاطع الفريقين الذين تم انتدابهما.
في 21 ديسمبر، أصدر قاضي التحقيق بطاقات إيداع بالسجن ضد ثلاثة أشخاص من المشتبه بهم في قضية اغتيال المهندس محمد الزواري، من بينهم امرأة، بينما أبقى سبعة أشخاص آخرين من المشتبه بهم في نفس القضية في مُطلقي السراح.
في 22 ديسمبر، أعلنت الحكومة في بيان لها أن رئيس الحكومة يوسف الشاهد قرر عزل والي صفاقس ومدير إقليم (مديرية) الأمن الوطني بولاية صفاقس ورئيس منطقة (مديرية) الأمن الوطني بصفاقس الجنوبية، وذلك على خلفية عملية الاغتيال.

بعد مرور عامين على اغتياله، وفي 11 نوفمبر 2018، قال مدير الوحدة الوطنية للبحث في الجرائم الإرهابية إنّ الوحدة تعهدت بإنابة قضائية من قاضي التحقيق بقضية اغتيال الشهيد محمد الزواري، مؤكّدا أنّ الجناة عنصران يحملان الجنسية البوسنية دخلا التراب التونسي عبر ميناء حلق الوادي يوم 8 ديسمبر 2016، وهما ”الفير ساراك” و”ألان كانزيتش”.

وأضاف أنّهما تحولا لمدينة المنستير وأقاما في نزل في الجهة يوم 9 ديسمبر وتعرفا على تونسي يدعى “عبد القادر” قصد التنقل لزيارة مصانع بهدف الاستثمار، وبالبحث تبين أنهما حاولا التغطية لتواجدهما في تونس عبر الإدعاء بالاستثمار. وتابع أنّه يوم 10 ديسمبر تحولا في جولة سياحية في الجنوب، ويوم 11 تواجدا في تطاوين، صحبة دليل سياحي، ثم عادا للمنستير يوم 12 ديسمبر واستعملا تطبيق ”GPS” لتحديد المواقع في تنقلاتهما.

وذكر أنه في يوم 13 ديسمبر تولى شخص يدعى سليم بوزيد تكليف امرأة اسمها مهى بن محمود بتوفير سيارتين والإبقاء عليهما جانب مقهى في صفاقس، ويوم 14 ديسمبر تم رصد سيارة ”متشي بيتشي” على مستوى القصاب في صفاقس، نزل منها أحد البوسنيين وتوجه للمأوى المحاذي، وتلقيا مكالمات هاتفية متواترة من رقم أجنبي، وقبل يوم من الاغتيال، تعقبا سيارة الشهيدّ، بمعنى أنّ يوم 14 ديسمبر كان بمثابة العملية البيضاء لمعرفة المسالك والتعقّب.

وأكّد مدير الوحدة الوطنية للبحث في الجرائم الإرهابية أنّهما استعملا السيارتين اللتين وفرتهما المرأة التونسية في تحركاتهما. وقبل يوم من عملية الاغتيال غادرا للقيروان، وفي يوم 15 ديسمبر تحولا لعقارب بحجة شراء زيت الزيتون.

وأكّد أنّ سيارتين توجهتا بعد ذلك إلى منزل الشهيد وتم ركن سيارة من نوع ”بيكانتو” قرب منزله و”رونو ترافيك” تم امتطاؤها من قبل الشخصين، وفي حدود الواحدة ظهرًا غادر الشهيد مقر إقامته إلى مركز تحاليل طبية، ولم يكن هناك تعقب ميداني أثناء تحرك الشهيد، لأنّهما لمحا مروره وواصلا بقاءهما في المقهى، ليغادراها قبل مرور سيارة الشهيد وهي عائدة قبل دقيقتين.

تعقّب الشهيد..

وأشار إلى وجود ”فرضية أنه تم تعقب الشهيد من طرف أشخاص آخرين، لكن مدير الوحدة الوطنية للبحث في الجرائم الإرهابية رجح أنه تم اختراق هاتف الشهيد لأنّ ”الان كانزيتش” كان يتحرك دائما قبل الشهيد، مؤكّدا أنّ الشهيد الزواري جلب معه من تركيا هاتفًا يمكن اختراقه والتحكم فيه بسهولة.

وبعد تنفيذ عملية الاغتيال تنقلا عبر ”رونو ترافيك” التي تم حجز وسيلة الجريمة داخلها ثم ركناها ليصعدا سيارة كيا وتوجها إلى سيارة ”الميتشي بيتشي” التي حاول الجانيان عدم ظهورها في مسرح الجريمة.

وأضاف وفق موزاييك أنّه تم حجز هواتف جوالة في السيارة الـ”كيا”، مؤكّدا أنّ منفذا الجريمة على درجة عالية من الحرفية لأنّهما تركا أدلة لتوجيه الوحدات الأمنية في عمليات البحث نحو فرضية أخرى غير صحيحة، حيث تم توجيه الأمن في اتجاه الوسط والجنوب في حين أنهما كانا في تونس العاصمة لإضاعة الوقت وتأمين انسحابهما.

وأوضح أنّ انطلاق البحث كان بناء على إفادة أحد الشهود الذي أكد أنه اشتبه في سيارة بها مبرّد ولوحتها المنجمية مخفية، مشيرا إلى أنّ حجز الغرفة في نزل في القيروان كان إلى غاية يوم 16 ديسمبر، لكنها غادرا يوم 15 ديسمبر عبر ميناء حلق الوادي في حدود الساعة الحادية عشرة ليلا.

ردود الفعل

تونسيًا

في الساعات الأولى بعد الاغتيال، تعاملت مجمل وسائل الإعلام التونسية بشكل الرتيب والبارد يوزايه مستوى ثانٍ من التعاطي يخص الجهات الرسمية حيث تم التعاطي مع القضية بشكل روتيني، في حين كان مستوى التعاطي الشعبي مع الجريمة لافتًا حيث ضجت صفحات وسائل التواصل الاجتماعي بعبارات الاحتفاء والافتخار بالشهيد،

ولكن منذ تبني القسام للمهندس الزواري كأحد أعضائها، أصبح اهتمام الإعلام بالحادثة واسع النطاق.

  • في خطاب له بمناسبة رأس السنة الميلادية، قال رئيس الجمهورية التونسية الباجي قائد السبسي في خطابه بمناسبة رأس السنة أن المؤشرات تفيد بأن أيادي خارجية وراء عملية اغتيال المهندس محمد الزواري، وإن هناك شبهة بشأن تورط إسرائيل في هذه العملية.