الزعيم بورقيبة اعترف باغتيال صالح بن يوسف.. يجب إعادة كتابة التاريخ

الزعيم بورقيبة اعترف باغتيال صالح بن يوسف.. يجب إعادة كتابة التاريخ

 

 إسماعيل بوسروال

كاتب تونسي

مارس 28, 2017 

 

 

 

لماذا نحتاج الى إعادة كتابة التاريخ في تونس ؟ 

تاريخ تونس المكتوب حاليا في الكتاب المدرسي هو { تاريخ الملوك } وليس { تاريخ الشعوب } ، تاريخ تونس المعاصر هو تاريخ الرئيس مدى الحياة بورقيبة والرئيس الذي ورثه بانقلاب بن علي . 

يجب أن يكتب تاريخ تونس الحديث يكتب وفق النظرية  العلمية الحديثة { دراسة المجتمعات في بعدها الزمني } نظرية بول فاين . 

ننطلق من استشراف المستقبل لسبر أغوار الماضي بالعودة الى المصادر الأصلية والوثائق التي لا يرقى إليها الشك . 

استشراف المستقبل يتمثّل في أنّنا نحلم بمجتمع متضامن متآلف متسامح وبدولة تقوم على العدل والإنصاف يحكمها القانون ، دولة مؤسسات .

أمّا سبر أغوار التاريخ فيكون بهدف كشف الحقائق كما حدثت فعلا وتفسيرها في ضوء الاعنبارات الراهنة وهي القيم الإنسانية الحضارية السائدة في العصر .

تحية الى هيئة الحقيقة والكرامة 

تمثل هيئة الحقيقة والكرامة أهم إضافة نوعية للمشهد التونسي بعد دستور ثورة الحرية والكرامة وهي أداة للكشف عن الجرائم التي تم ارتكابها باسم الدولة قصد إنصاف الضحايا و منع تكرار المظالم.

كتابة التاريخ 

كتابة التاريخ لا يتولاها من يقبض الأموال مقابل المواقف كما أن كتابة التاريخ لا تتم بناء على  مجرّد أقوال 
كتابة التاريخ تحدث اعتمادا على " وثائق مكتوبة " لا يرقى إليها الشك  وكذلك على شهادات حية لمعاصرين يقوم الدارسون بتمحيصها  كتابة التاريخ تتم أيضا  بناء على        " آثار " قائمة  ثابتة مثل البناءات .

انزعاج المتاجرين ببورقيبة 

بما ان بعض السياسيين ليس لهم بضاعة يروجونها سوى أمرين اثنين هما  أوّلا " شتم النهضة " و ثانيا "  تأليه بورقيبة " وبما أنّ هيئة الحقيقة والكرامة قدمت شهادات تؤكد تورط الزعيم بورقيبة في اغتيالات سياسية فقد دبّ فيهم الرعب لأنه ستتم تعريتهم من الدثار الذي تدثّروا به .

لقد نشر الدكتور خالد عبيد في الصباح الاسبوعي 27 مارس 2017  مقالا اعتبر ان  مطالبة سهام بن سدرين بإعادة كتابة التاريخ مغالطة كبرى وان كتابة التاريخ اختصاصه هو وزملاءه الأكاديميين و لكنه تعمد هذا الادعاء لان الحقيقة التاريخية كانت غائبة في التاريخ التونسي و ما يتوفر اليوم لم يكن في متناول الباحثين { المحايدين } فاليوم هيئة الحقيقة والكرامة تضع على ذمة الدارسين جميع الوثائق السرية لأنها لم تعد ملكا للحزب الحاكم ولم تعد ذات تأثير على الأمن القومي كما أنّه يكمن الاستفادة من جهاز المخابرات الفرنسي الذي تسمح له قوانين بلاده بالإفراج عن الملفات السرية بعد 40 أو 50 سنة حسب الحالة . 

 ان هلع ظاهرا أصاب سياسيين تونسيين مثل  عبير موسي ومحسن مرزوق وسمير العبدلي وغيرهم هاجوا وماجوا لان هيئة الحقيقة والكرامة مسّت " المقدّس " عندهم وهو تاريخ بورقيبة الذي يستخدمونه { ماعون صنعة } للتجارة لا غير ، فهم لم يدافعوا عن بورقيبة وهي في الإقامة الجبرية 13 عاما .

أمّا محمد رجاء فرحات الذي مات والده تحت التعذيب في العهد البورقيبي فقد جاء إلى تلفزيون الحوار التونسي ليقول ان صالح بن يوسف تم اغتياله من طرف أقربائه  { وهو كذب واضح فاضح } في حين أن الزعيم الرّاحل الحبيب بورقيبة اعترف بنفسه  ـ في محاضرة أمام طلبة معهد الصحافة وعلوم الأخبار أن عملية اغتيال صالح بن يوسف نفذّها جهاز تابع للدولة التونسية بإشراف " بشير زرق العيون " وكان مفاخرا بالانجاز مبتهجا مزهوا والجماهير تصفق . 


الخلاصة :

 الزعيم الحبيب بورقيبة اعترف بمسؤوليته في اغتيال الزعيم صالح بن يوسف ولا عزاء للبورقيبيين . 
{ مؤكد أنّ الوثيقة متوفرة في أرشيف الإذاعة والتلفزة }